X
T: +216 7186 0856
E: tunisia@giambronelaw.com
Menu
X

الواجهة الاقتصادية المنفتحة للبلاد التونسية ومزايا التمتع بعنصر الثقة

الواجهة الاقتصادية المنفتحة للبلاد التونسية ومزايا التمتع بعنصر الثقة

ان المتأمل فى واقع الانظمة الاقتصادية يلاحظ تغييرا جوهريا طرا على مختلف المعطيات المالية العالمية وتحولا كبيرا فيما يخص التكتلات الاقتصادية مثل ظهور تكتلات اقتصادية  جديدة واضمحلال قوى اقتصادية كبرى وحتى الاتحادات الاقتصادية الكبرى كالاتحاد الاوروبى اصبحت عرضة للانهيار فى كل وقت .

ومن هذا المنطلق وفى ظل هاته التغييرات وانطلاقا من ثورة جانفى 2011 التى عرفتها البلاد التونسية حدث تغيير كبير فى السياسية الاقتصادية للدولة التونسية خاصة فى ظل النزاعات والأزمات الاقتصادية التى عرفتها الدول المجاورة كالعراق وسوريا وليبيا ..

ولقد انعكس هذا سلبا على القدرة الاقتصادية للدولة التونسية باعتبار الانفلات الامنى فى وقت ما وكثرة عمليات التهريب وتضاعف فرص التهرب الجبائى دون ان ننسى انحدار قيمة الدينار التونسي مقارنة بالاورو والدولار.

وبعد استقرار الاوضاع كان اول توجه لتونس هو الاهتمام بالخروج من الصعوبة الاقتصادية وهذا الخروج لا يتححق الاب عنصران متلازمان متكاملان الاول هو تدعيم عنصر الثقة والثانى استغلال فرصة ان تونس بلد منفتح اقتصاديا على الاخر .

فالاستثمار يبتدئ بعنصر معنوي وهو كسب الثقة ليكتمل بعنصر مادى وهو استغلال الانفتاح الاقليمى لتونس بغية الوصول الى الاقلاع الاقتصادى .

ان العلاقة بين العنصرين المعنوى و المادى قد ظهرت فى عدة مستويات مثل المستوى السياسي الخارجى والداخلى التنظيمى لكن ما يجمع كل هاته المستويات هو البعد التشريعى القانونى موضوع دراستنا .

وسنهتم فى هذا البحث بكيفية التدخل التشريعى للتوفيق بين كسب الثقة و تونس كوجهة استثمارية مهمة .

ولقد تركز بحثنا على ثلاثة نقاط الدستور التونسي والاتفاقيات الدولية والقانون البنكى

فيما يخص مساهمة الدستور التونسي فى تحقيق ثقة المستثمر عبر جعل تونس واجهة اقتصادية منفتحة

ابان ثورة 14 جانفى 2011 تم سن دستور جديد للبلاد التونسية عبر مجلس نواب منتخب وهو الدستور المؤرخ فى 26/01/2014 .

ولقد ساهم هذا الدستور فى رسم صورة تونس بالخارج بوصفها بلدا منفتحا على الاخر كمساهم فعال فى النشاط الاقتصادى الدولى وخاصة كبلد تكسب ثقة المستثمر الاجنبى وسنتناول بالدرس بعض الفصول من الدستور التونسي لمزيد تفسير موضوع بحثنا .

الفصل 10 ” تضع الدولة الاليات الكفيلة بضمان استخلاص الضريبة ومقاومة التهرب والغش الجبائيين .

تحرص الدولة على حسن التصرف فى المال العمومى وتتخذ التدابير اللازمة لصرفه حسب اولويات الاقتصاد الوطنى وتعمل على منع الفساد وكل ما من شانه المساس بالسيادة الوطنية .”

كما حرص الدستور على اعطاء مكانة هامة لعقود الاستثمار والاتفاقيات التى تبرم فى شانها اذ ورد بالفصل 13 الدستور ” تعرض عقود الاستثمار المتعلقة بالثروات الطبيعية على لجنة متخصصة بمجلس نواب الشعب وتعرض الاتفاقيات التى تبرم فى شانها على المجلس للموافقة .”

كما اختارت الدولة التونسية دعم عنصر الثقة ضمن مبادرة تشريعية مثل الفصل 32 من الدستور ” تضمن الدولة الحق فى الاعلام والحق فى النفاذ للمعلومة ” .

كما خصص الدستور بابا ثالثا يهم السلطات الثلاث فى الدولة اى التشريعية التنفيذية والقضائية فى محاولة لإضفاء الشفافية والثقة عبر تحقيق استقرار قانونى لمؤسسات الدولة .

وفى هذا السياق نشير الى ان نظام الحكم هو جمهورى ديموقراطى يضمن حرية الراي والتعبير اذ ان رئيس الجمهورية يعيين لمدة نيابية بخمسة سنوات انتخابات حرة نزيهة وشفافة .

وكملخص فلقد رسم الدستور الملامح الاقتصادية العامة لعنصر كسب لثقة وهى النظام الديموقراطى التعددى وحرية التعبير فى الحدود المسموحة بها والسلطة القضائية كضمان للتصريح بالاحكام واعلاء كلمة الحق وهى عناصر جوهرية جعلت من البلاد التونسية قطبا اقتصاديا منفتحا على الاخر كضمان اساسي لحرية المبادلات والسوق الحر .

فيما يخص مساهمة الاتفاقيات الدولية فى تحقيق ثقة المستثمر عبر جعل تونس واجهة اقتصادية منفتحة

  • البلاد التونسية والمنظمة العالمية للتجارة

تعتبر تونس عضوا مؤسسا للمنظمة العالمية للتجارة بعد ان وقعت فى 15 افريل 1994 على اتفاق مراكش والذى دخل حيز التنفيذ فى مارس 1995 ولقد ترأست تونس عدة لجان مثل لجنة الميزانية والمالية والإدارة خلال سنة 1997 و هيئة فض النزاعات خلال سنة 1998 ولجنة التجارة والتنمية خلال سنة 2004 .

كما تجدر الاشارة الى ان تونس ومنذ انضمامها للمنظمة العالمية للتجارة تقوم بموائمة وتعصير تشريعاتها الوطنية مع مقتضيات سائر اتفاقيات المنظمة ( مثل اعتماد قانون ضد الممارسات غير المنظمة عند التوريد و سن قانون خاص بالملكية الفكرية واتفاق التفييم الديوانى …) .

هذا وتتضمن الاتفاقية الممضاة بين تونس والمنظمة العالمية للتجارة حرية الاستثمار فى العديد من القطاعات مع تبسيط لجميع الاجراءات الادارية دون ان ننسي الحماية الواقعية للمستثمرين كل ذلك فى اطار سوق للصرف مع التحويل الحر .

البلاد التونسية والاتفاقيات الاقتصادية الايطالية

تتويجا لمشاركة ايطاليا فى مؤتمر الاستثمار اشرف رئيس الجمهورية التونسي يوم 9 فيفرى 2017 على امضاء عدة اتفاقيات مع الجانب الايطالى مثل مذكرة تفاهم حول التعاون فى المجال السياحى امضتها وزيرة السياحة والصناعات التقليدية التونسية وكاتبة الدولة الايطالية للسياحة اضافة الى اتفاق فى مجال النقل الدولى للأشخاص والبضائع على الطرقات وغيرها .

ه=ا ويتمثل موضوع الاتفاقيات فى التعاون المثمر بين الطرفين خاصة فى مجال حماية الحدود البحرية ومكافحة الهجرة السرية والتركيز على تطور الادارة التونسية ورقمنتها بشكل يضمن حقوق المستثمر الاجنبى ويدعم الثقة لديه خاصة عندما تصبح الادارة مرقمنة فى سعي متواصل لإضفاء السرعة على الاجراءات الادارية بهدف تجنب بيروقراطية ومركزية الادارة البلاد التونسية ومركز التجارة الدولية

تقوم علاقات التعاون والشراكة بين تونس ومركز التجارة الدولية اساسا على برامج فى مجال تكوين الموارد البشرية وتدعيم تنافسية المؤسسات الصغرى والمتوسطة المصدرة .

ولعب المركز دورا كبيرا فى تطوير التجارة الخارجية من خلال ارساء عديد المؤسسات مثل مركز النهوض بالصادرات .

كما ان تونس تشارك بطريقة فعالة ومنتظمة فى الاشغال والاجتماعات السنوية للمجموعة الاستشارية المشتركة لمركز التجارة الدولية .

ونلاحظ ايضا ان تونس قد حظيت بمساعدة فنية من طرف المركز فى مجال الاندماج فى المنظومة التجارية متعددة الاطراف وخاصة البرنامج المندمج المشترك للمساعدة الفنية .

فيما يخص مساهمة القانون البنكى فى تحقيق ثقة المستثمر عبر جعل تونس واجهة اقتصادية منفتحة

ان اهم تدخل تشريعى لتدعيم مكانة تونس كدولة ضامنة لحرية المبادلات التجارية ومشجعة على الاستثمار عبر تكريسها للامان القانونى الحمائي للمستثمر بغية تدعيم عنصر الثقة هو القانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ فى 11 جويلية 2016 الذى يتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية .

ويظهر ذلك من خلال احكام الفصل الاول من القانون ” يهدف هذا القانون الى تنظيم شروط ممارسة العمليات البنكية وكيفية الرقابة على البنوك والمؤسسات بغرض الحفاظ على متانتها وحماية المودعين ومستعملى الخدمات البنكية بما يساهم فى حسن سير القطاع البنكى وتحقيق الاستقرار المالي “.

هذا ولقد ركزت مقتضيات الفصل المذكور على اليات الحماية بغية تحقيق الاستقرار والمقصود هنا بطبيعة الحال العنصر الاقتصادى باعتبار ان تونس منفتحة على اقتصاد وأسواق الدول الاخرى بالنظر الى خصائصها الجغرافية ( البحر الابيض المتوسط وشمال افريقيا ) وثبات منظومتها التشريعية ( المركزة فى كل نقاطها على حماية المستثمر قصد كسب الثقة ) .

هذا ولقد مهد القانون البنكى عبر احكام تنظيمه لمختلف المؤسسات المالية باجراء رقابة مشددة من طرف البنك المركزى على بقية المؤسسات الاقتصادية من تدعيم عنصر الثقة لدى المستثمر الاجنبى باعتبار ان كل العمليات البنكية مهما كانت درجتها او مقدارها تخضع لرقابة مسبقة من مصالح البنك المركزى .

ولقد ركز القانون المنظم للبنك المركزى وهو القانون عدد 35 لسنة 2016 المؤرخ فى 25 افريل 2016 والذى يتعلق بضبط النظام الاساسى للبنك المركزى التونسي على تعريفه بالفصل الثانى بكونه ” مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالى “

ومن هذا المنطلق فان البنك المركزى تابع للدولة وهو لا يخدم مصلحة طرف لحساب طرف فتعزز بذلك عنصر الثقة باعتبار انه لا يخدم المصالح الشخصية للإفراد بل مصلحة المجموعة وفى ذلك تدعيم للشفافية .

ومن جهة اخرى فان القانون المنظم للبنك المركزى قد اهتم بمجال الصرف والعملة والبورصة وكيفية تداول الاسهم وأسس ملامح عامة  للعملات وكيفية ضبط تداولها ومعايير تحوبذيلها للدينار التونسى وهذا من شانه الدلالة على ان تونس بلد منفتح بامتياز عبر التركيز على الصادرات .

ولقد نص قانون البنك المركزى على امكانية ان يتخذ البنك المركزى مراسلين وممثلين فى الخارج ان رأى جدوى فى ذلك .

وفى هذا دليل على ان تونس هى بلد ذات مناخ منفتح اقتصاديا.

وفى اطار ابراز عنصر الثقة قصد ضمان مصلحة كل المتداخلين والمتعاملين من افراد ومؤسسات اجنبية وغيرها تحدث قانون البنكى المركزى على سياسة نقدية كاملة مع امكانيات تقنية وإدارية تخول له ضبط السياسة النقدية بشكل يتماشى ومقتضيات المصلحة العامة .

ولقد خصص القانون المذكور بابا كاملا للرقابة على انظمة ووسائل الدفع وذلك بهدف الحفاظ على استقرار الجهاز المالى اذ ذكر حرفيا فى هذا القانون ” للبنك المركزى ابرام اتفاقيات تعاون مع السلط الاجنبية المكلفة بالرقابة الاحترازية الكلية وله ان يتبادل معها معلومات تكتسي صبغة سرية …” وهذا ما يسمى الرقابة المشددة مع ضرورة الحفاظ على السر المهنى اساس كسب ثقة الطرف المستثمر .

ويتعزز عنصر كسب الثقة من خلال حق النفاذ للمعلومة الذى اقره قانون البنك المركزى عبر احداث جهاز صلب البنك المركزى تم التنصيص عليه بالفصل 93 من القانون وهو مرصد الاندماج المالى الذى يهتم بكل المعطيات الخاصة بالنفاذ للمعلومة المالية وغير المالية مثل الاعلام والإرشاد عن الخدمات والمنتجات المالية وتكلفتها وتلبية حاجيات الحرفاء .

وختاما يمكن القول ان البلاد التونسية وخاصة منذ جانفى 2011 غيرت نظام حكم الدولة فركزت على طريقة نعتمد الشفافية كمبدأ اساسي تفرع عنه ضرورة السعي الى كسب ثقة المستثمر باعتبار ان الثقة هى مفتاح الاستثمار.

وهذا العنصر لا يمكن تحقيقه إلا بمزيد العمل على جعل تونس اكثر انفتاحا على مستوى اقتصادى والمعلوم ان النية وحدها لا تكفى اذ لا بد من تدخل تشريعى حازم عبر اصدار جملة من القوانين تشمل عدة مجالات لتتكامل فيما بينها تدعيما للرقابة وحرصا على المصالح بما يوفر مناخ الثقة .

ولكن لا ننكر ان القانون وجب ان يطبق بسرعة وفاعلية لكن ما نلاحظه احيانا بطئ وتعقيد للاجراءات وصعوبة فى الوصول الى المعلومة .

ولعل هذا ما دفع رجالات الدولة الى التفكير فى مشروع لرقمنة الادارة ليصبح التعامل عن بعد امرا لازما وهو مشروع فى طريقه للتحقق.

Subscribe to our newsletter